أبي بكر جابر الجزائري

56

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أُفٍّ لَكُما : أي نتنا وقبحا لكما . أَنْ أُخْرَجَ : أي من القبر حيا بعد موتي . وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ : أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره . وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ : أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإيمان بعد الإلحاد والكفر . وَيْلَكَ آمِنْ : أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ : وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها . فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ : أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين . أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : أي وجب عليهم القول بالعذاب يوم القيامة . فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإنس . وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا : أي ولكل من المؤمنين البارين ، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار . أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا : أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا . وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها : أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا . فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ : أي جزاؤكم عذاب الهوان . بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ : أي تتكبرون في الأرض . بِغَيْرِ الْحَقِّ : أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء للّه ، ولم يأذن لكم فيه . وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ : أي تخرجون عن طاعة اللّه ورسوله . معنى الآيات : لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى وَالَّذِي « 1 »

--> ( 1 ) قيل : إن هذه الآية نزلت في أحد ابني أبي بكر الصديق عبد الرحمن أو عبد اللّه وأنكرت عائشة رضي اللّه عنها ذلك ، ومن قال به رد اسم الإشارة أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ . . إلى من طالب الولد بإحيائهم ممن ماتوا على الشرك لأن كلا من عبد اللّه وعبد الرحمن قد أسلم وحسن إسلامه استجابة اللّه دعوة أبي بكر .